خليل الصفدي

231

أعيان العصر وأعوان النصر

642 - خليل بن كيكلدي العلائي « 1 » الشيخ الإمام العلامة الفريد الكامل جامع شتات الفضائل المفسر المحدث الفقيه النحوي الأديب المؤرخ الأخباري صلاح الدين الدمشقي الشافعي الأشعري . كان أعجوبة في علومه الجمة ، وفضائله التي لم يكن أمرها على الناس غمة . أتقن التفسير ، وعلم من الحديث ما يشهد به له الجم الغفير ، وبرع في الفروع ، والأصول ، وأحاط بما في المحصل ، والمحصول ، واستخرج لباب الإعراب ، واطلع على أسرار لغة الأعراب ، وعلم تراجم أعيان العالم ، وعرف ، وقائع من داهى أو سالم . وأما نقد الصحيح من الحديث فذاك فن تفرد بخاصته ، وشهد له أهل زمانه في أفراده ، وعامته أقام بالقدس زمانا ، وأنفق فيه من العمر أعواما ، واتخذ فيه من الطلبة أعوانا فهبت له النفحات القدسية ، وصبت له اللمحات الأنسية . ولم يزل على حاله بتلك الأرض المقدسة ، والرحل التي هي ظلال البركات معرسة إلى أن فسد من الصلاح تركيبه ، ورحل على الرقاب ، وعلم الحديث جنيبه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ليلة الاثنين ثالث شهر اللّه المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة . ومولده في أحد الربيعين سنة أربع وتسعين وستمائة . سمع صحيح مسلم سنة ثلاث وسبعمائة على الشيخ شرف الدين الفزاري « 2 » ، وكمل عليه ختم القرآن ، وسمع البخاري على ابن مشرف « 3 » سنة أربع ، وقرأ العربية وغيرها على الشيخ نجم الدين القحفازي ، والفقه والفرائض على الشيخ زكي الدين زكري « 4 » ، وجد في طلب الحديث سنة عشر وسبعمائة ، وقرأ بنفسه على القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي ، وعلى أبي بكر بن عبد الدائم ، وعيسى المطعم ، وإسماعيل بن مكتوم ، وعبد الأحد بن تيمية ، والقاسم بن عساكر ، وابن عمه إسماعيل « 5 » ، وهذه الطبقة ، ومن بعدها ، وشيوخه بالسماع نحو سبع مائة شيخ ، ومن مسموعاته : الكتب الستة ، وغالب دواوين الحديث ، وقد علق في مجلد سماه : « الفوائد المجموعة في الفرائد المسموعة » .

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 13 / 410 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 349 ، والبداية والنهاية : 14 / 267 ، وشذرات الذهب : 6 / 190 ، والدارس : 1 / 45 ، والمنهل الصافي : 5 / 282 . ( 2 ) الشيخ شرف الدين الفزاري هو : أحمد بن إبراهيم بن سباع ، المتوفى سنة 705 ه . ( 3 ) ابن مشرف هو : محمد بن أبي العز ، أورد له المصنف ترجمة . ( 4 ) الشيخ زكي الدين زكري هو : ابن يوسف البجلي ، أورد له المصنف ترجمة . ( 5 ) إسماعيل هو : ابن نصر اللّه ، سبقت ترجمته .